رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣
الأرض دون البناء.
الملاحظة الرابعة: قولكم: «إنّ المالك إنّما يملك حياة الأرض لا ذات الرقبة وإنّما يكون له حق الاختصاص بها» على خلاف ما ذهب إليه الفقهاء إلاّ من شذ، فإنّ الأرض تملك بالإحياء وتقبل النقل والانتقال.
يقول المحقّق: ويملكها المحيي عند عدم الإمام من غير إذن .[١] ونظير ذلك في المنتهى. [٢]
وقال الشيخ الأكبر في كشف الغطاء: ثم إن أحياها المحيي ـ كائناً من كان ـ بعد الغيبة كانت ملكاً له، ويملكها من شاء ويوقفها ويجري عليها أحكام الملك. [٣]
وقد تضافر عنهم(عليهم السلام):«أنّ من أحيا أرضاً فهي له». فاللام للملكية دون الاختصاص، ولذلك لو خربت الأرض فما لم يعلم الإعراض من صاحبها ليس للآخر إحياؤها، وما في بعض الروايات: من ترك أرضاً ثلاثة أعوام يجوز للآخر التصرف فيها قد أعرض عنه المشهور.
الملاحظة الخامسة: نقلتم عن المحقّق الشعراني (رضي الله عنه) أنّ الوجه لعدم ذكر قيمة الأرض هو أنّ أكثر الأراضي خصوصاً ما كان بيد الشيعة في الكوفة ونواحيها كان من المفتوحة عنوة وكان لها حق اختصاص بسبب تملّك الآلات....» .
إنّه (قدس سره) وإن كان من أعلام المحقّقين المخلصين، وقد زرته من قرب فوجدته رجلاً موسوعيّاً، ومع ذلك يُرد على كلامه أُمور:
١. أنّ لازم كلامه أن تكون هذه الروايات قضايا خارجية لا قضايا حقيقية، وهل السائلون كلّهم كانوا عراقيين؟
٢. لازم كلامه ان يعمّ الحرمان الرجال أيضاً إذ لا فرق بين الطائفتين في مورد الأراضي المفتوحة عنوة .
[١] الشرائع: ١ / ٢٩٣ .
[٢] المنتهى: ١ / ٩٣٦ .
[٣] كشف الغطاء: ٤ / ٢٩٥ .