رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً)[١]، إلى غير ذلك من الآيات التي تكشف عن سعة رحمته لعموم عباده.
كما أنّه سبحانه وعد عباده بأنّه يستجيب دعاء من دعاه ويقول: (إدْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[٢]، إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على قُرب المغفرة من المستغفرين، والإجابة من الله سبحانه للسائلين آناء الليل والنهار، فأي حاجة إلى نزول الرب الجليل من عرشه الكريم إلى السماء الدنيا وندائه بقوله: « من يدعوني فاستجيب له»؟!
ثانياً: تعالى ربّنا عن النزول والصعود والمجيء والذهاب والحركة والانتقال وسائر العوارض والحوادث التي تُفضي إلى الجسمية والتحيّز، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، ومن هنا صار هذا الحديث وأشباهه، سبباً لذهاب الحشوية إلى التجسيم والسلفية إلى التشبيه.
ثالثاً: أنّ لازم ما ذكره أن يكون الله سبحانه مستمراً طوال النهار والليل في النزول والصعود وذلك لتعاقب الليل والنهار، فربما يكون نصف النهار في بلد هو نصف الليل في بلد آخر، أو أوّل النهار في بلد هو أوّل الليل في بلد آخر، وكلّ بلد له نصف ليل، فحينئذ يلزم أن يكون سبحانه طول الليل والنهار بين النزول والصعود، إذ معنى ذلك أنّه يتحرك في عامّة الليل وعامّة النهار الّتي تكون ليلاً في بلد آخر وهو كما ترى .
رابعاً: أي فائدة في هذا النداء الّذي لا يسمعه أي ابن أُنثى حتّى يرغب في الدعاء؟!