رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣
والجراح) وبه نأخذ .[١]
ومن رجع إلى الكتب الفقهية يجد نظير هذه الكلمات فلا حاجة إلى نقل كلماتهم. والذي نلفت إليه نظر الأُستاذ أنّه لم يخالف ذلك القول في العصور الماضية إلاّ رجلان:
أحدهما: ابن عُليّة: وهو إسماعيل بن إبراهيم المصري (١١٠ ـ ١٩٣ هـ) الّذي كان مقيماً في بغداد وولي المظالم فيها في آخر خلافة الرشيد، وكفى في سقوط رأيه أنّه سيِّئ الأخلاق والسلوك.
وكتب له عبدالله بن مبارك أبياتاً مستهلها:
يا جاعل الدين له بازيا *** يصطاد أموال المساكين[٢]
ثانيهما: أبو بكر الأصمّ عبدالرحمن بن كيسان المعتزلي صاحب المقالات في الأُصول، والمعتزلة يعتمدون على العقل أكثر ممّا يعتمدون على النقل، ولذلك لا يطلق عليهم أهل السنّة في مصطلح أهل الحديث والأشاعرة .
وأي إجماع أعظم وأتقن من اتفاق الفقهاء على حكم مضت عليه قرون متمادية لم ينبس فيها أحد ببنت شفة إلاّ رجلان قد علمت حالهما، والعجب أنّ الدكتور في صدر كلامه يقول: (لا يؤيده إجماع ولا قياس ولا مصلحة معتبرة). ونقرأ في آخر الخبر أنّ المعلّق قد كتب أنّ رأي الدكتور القرضاوي هذا يأتي مخالفاً لآراء الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة الشهيرة، والمذهب الظاهري والزيدي والمذهب الجعفري والمذهب الأباضي.
ولعله حاول بذلك إعطاء أهمية لهذا البحث.
هذا ما يمكن ذكره عن الإجماع، وأمّا السنّة :
[١] المبسوط للسرخسي: ٢٦ / ٧٩، كتاب الديات .
[٢] طبقات الفقهاء: ٢ / ٦١ .