رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦
٣. وروى الحلبي في سيرته أنّه قال: «بأبي أنت وأُمّي»، وتكلّم كلاماً بليغاً، سكّن به نفوس المسلمين وثبّت جأشهم [١] .
٤. وجاء في سيرة زيني دحلان: دخل أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله)فأكبّ عليه وكشف الثوب عن وجهه، وقال: طبت حيّاً وميتاً، وانقطع لموتك ما لم ينقطع للأنبياء قبلك، فعظمتَ عن الصفة وجللت عن البكاء، ولو أنّ موتك كان اختيارياً لجدنا لموتك بالنفوس، اذكرنا يا محمد عند ربك، ولنكن على بالك [٢].
أقول: لو أنّ الصلة بين النبي (صلى الله عليه وآله)والأحياء كانت مقطوعة، فما معنى مخاطبة أبي بكر للنبي (صلى الله عليه وآله)بالعبارات الّتي مرّت عليك؟!
ولو لم يكن التوسّل بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله)بعد رحيله فما معنى قوله: اذكرني يا محمد عند ربك، ولنكن على بالك؟!
٥. قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)ـ عندما ولي غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ : «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالاِْنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ ـ إلى أن قال: ـ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ![٣]
٦. ذكر غير واحد من المؤرخين بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي أنّه قال: دخلت المدينة، فأتيت قبر النبي (صلى الله عليه وآله)فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: يا خير الرسل إنّ الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيًما)[٤]، وإنّي جئتك مستغفراً ربك من ذنوبي، مستشفعاً بك، وفي رواية: وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي، ثم بكى وأنشأ يقول:
[١] سيرة الحلبي: ٣ / ٣٩٢ .
[٢] سيرة زيني دحلان في هامش سيرة الحلبي: ٣ / ٣٩١ .
[٣] نهج البلاغة، قسم الخطب، الخطبة ٢٣٥ .
[٤] النساء: ٦٤ .