رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١
فالعبودية إذا كانت رمزاً للمملوكية الناشئة من الخالقية، فهي لا تضاف إلاّ إلى اللّه سبحانه كما يقول سبحانه: (إِنْ كُـلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحمن عَبْداً).[١]
وقال سبحانه حاكياً عن المسيح:(إِنّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَني نَبِيّاً).[٢]
٢. العبودية الوضعية الناشئة من غلبة إنسان على إنسان في الحروب، وقد أمضاها الشارع تحت شرائط معينة مذكورة في الفقه.
فأمر الأُسارى ـ الذين يقعون في الأسر بيد المسلمين ـ موكول إلى الحاكم الشرعي فهو مخيّر بين إطلاق سراحهم بلا عوض، أو بأخذ مال منهم، أو استرقاقهم.
فإذا اختار الثالث فيكون الأسير عبداً للمسلم، ولذلك ترى أنّ الفقهاء عقدوا باباً باسم «العبيد والإماء».
قال سبحانه:(وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ).[٣]
تجد أنّه سبحانه ينسب العبودية والإمائية إلى الذين يتملكونهم ويقول:(عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ)فيضيف العبد إلى غير اسمه جلّ ذكره.
٣. العبودية بمعنى الطاعة وبها فسرها أصحاب المعاجم.[٤]
والمعنى الثالث هو المقصود من تلك الأسماء فيسمُّون أولادهم باسم عبد الرسول أي مطيع الرسول ، وعبد الحسين أي مطيعه، وكلّ مسلم مطيع للرسول والأئمّة من بعده، ولا شكّ أنّه يجب إطاعة النبي(صلى الله عليه وآله)وأُولي الأمر.
[١] مريم:٩٣.
[٢] مريم:٣٠.
[٣] النور:٣٢.
[٤] لاحظ:لسان العرب: مادة عبد، وكذلك «القاموس المحيط» في نفس المادة.