رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
قبيح وإن كان قادراً على الإتيان به، وقد نصّ بذلك علماؤنا الأعلام.
فقد قال المفيد: وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ولا ملجئة له إليه، بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى أنّه إذا فعلها بعبد من عبيده لم تؤثر معه معصية له. وليس كلّ الخلق يعلم هذا من حاله، بل المعلوم منهم ذلك، بل هم الصفوة والأخيار.
قال الله تعالى:(إنَّ الّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنى).[١]
وقال سبحانه:(وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعالَمينَ).[٢]
وقال سبحانه:(وَإنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيار).[٣]
موقف الشيعة من العصمة
يجد المتتبع في الأبحاث الكلامية: إنّ الشيعة الإمامية أشدّ الفرق التصاقاً بالعصمة، وأكثر الطوائف الإسلامية تنزيهاً للأنبياء عن وصمة النقص والذنب والخطأ، ويلاحظ ذلك من السبر في الأقاويل المنقولة حول عصمة الأنبياء من الفرق الإسلامية.
فالمعتزلة جوّزوا الصغائر على الأنبياء، وذهبت الأشاعرة، والحشوية إلى أنّه يجوز عليهم الصغائر والكبائر إلاّ الكفر والكذب.
وقال «الإمامية»: إنّه يجب عصمتهم عن الذنوب كلّها صغيرة كانت أو كبيرة، وهناك أقوال أُخر تظهر من ملاحظة الكتب الكلامية.[٤]
[١] الأنبياء:١٠١.
[٢] الدخان:٣٢.
[٣] ص:٤٧. ولاحظ شرح عقائد الصدوق:٦.
[٤] كشف المراد:٢١٧; و دلائل الصدق:١/٣٦٨.