رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥
وقد كان هذا النوع من التأليف أي الجمع والتلخيص عملاً شائعاً بين الأُصوليّين في تلك المرحلة.
الطريقة الثانية: طريقة الأحناف
هذه الطريقة على خلاف ما عليه أصحاب الطريقة الأُولى حيث نظروا إلى علم أُصول الفقه نظرة آلية لا استقلالية، فلم يعمدوا إلى جمع مسائله وشوارده من هنا وهناك، بل عمدوا إلى جمع المسائل الفقهية الموافقة لفتوى أبي حنيفة فانتزعوا منها قاعدة أُصولية، فصارت القاعدة خاضعة للفروع لا حاكمة عليها، ولذلك لاترى في هذا النمط من الآثار بحثاً عقلياً أو مسألة كلامية.
وقد ظهرت هذه الطريقة في أوائل القرن الثالث، وأوّل من ألّف على وفقها هو عيسى بن أبان بن صدقة الحنفي (المتوفّى ٢٢٠ هـ.) فله في الأُصول رسالة مطبوعة ذكر فيها الأُصول الّتي عليها مدار كتب أصحاب أبي حنيفة.
ثم تبعه أبو منصور الماتريدي (المتوفّى ٣٣٣ هـ.) شيخ أهل السنّة في المشرق الإسلامي وله كتاب «مآخذ الشرائع في الأُصول» .[١]
ثم تلاه أبو بكر الجصّاص (المتوفّى ٣٧٠ هـ.) وقد ألّف كتاباً في أُصول الفقه باسم «أُصول الجصاص» وقد تتلمذ على أبي الحسن الكرخي.
وجاء بعده أبو زيد الدبّوسي السمرقندي (المتوفّى ٤٣٠ هـ.) وقد ألّف كتاب «تأسيس النظر» وهو مطبوع.
وتلاه فخر الإسلام البزدوي (المتوفّى ٤٨٢ هـ.) فألف في الأُصول كتاب «كنز الوصول إلى معرفة الأُصول» وهو كتاب سهل العبارة يعدّ أوضح كتاب ألّف وفقاً لهذه الطريقة.
وتلاه شمس الأئمة السرخسي (المتوفّى ٤٨٣ هـ.) له كتاب «تمهيد الفصول
[١] لاحظ كتابنا: بحوث في الملل والنحل: ٣ / ١١ .