رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣
وأمّا الروايات فيكفيك ما رواه السيوطي في «الدر المنثور» عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقد سأله الإمام عن تفسير قوله: (يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ) فقال الرسول(صلى الله عليه وآله): «لأقُرَّنَّ عينك بتفسيرها ولأقُرّنَّ أُمّتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها وبرّ الوالدين واصطناع المعروف، يحوّل الشقاء سعادة، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السوء» .[١]
والروايات بهذا المضمون كثيرة يقف عليها من تتبّع الجوامع الحديثية.
والبداء بهذا المعنى، أصل تربويّ يبعث في الإنسان روح العزيمة على إصلاح حاله في المستقبل، إذا كانت سيئة فيما مضى، وكأنّه مصباح جاء ينوّر الطريق له، ليسلك طريق الصلاح، بعدما كان سالكاً طريق الهلاك.
فالقائل بالبداء وانّ في مَقْدرته تبديل ما قدّر بعمله الصالح، إنسان راج يبعثه رجاؤه إلى العمل الصالح، ملبّياً قوله سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ)[٢]; والمنكر للبداء بهذا المعنى آيس من سعادته وغفرانه، يستمر في عصيانه وغلوائه إلى أُخريات عمره ويلقى الله سبحانه ضالاً خاسراً، فأي الفريقين أحق بالأمن يا تُرى؟!
هذا في البداء ثبوتاً، وإليك الكلام في البداء إثباتاً.
٢. البداء إثباتاً
المراد من وقوع البداء إثباتاً هو إمكان إخبار النبي أو الوليّ عن حادث في المستقبل لوجود المقتضي له ولكنّه لم يقع لأجل وجود المانع عن تأثير المقتضي، فيكون المخبر صادقاً في إخباره لوجوده في لوح المحو والإثبات، غير أنّ النبي ـ حسب المصالح ـ لم يكن واقفاً على المانع الذي يمنع عن تأثير المقتضي .
[١] الدر المنثور: ٤ / ٦٦١ .
[٢] الزمر: ٥٣ .