رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢
المـواظبـة عليهـا بـاعثـة علـى معـرفـة المعبـود الـواجبـة عقلاً فيكـون لطفاً فيهـا[١] .
واللطف بالمعنى المصطلح موجود في هذا التفسير فإنّ معرفة المنعم من الأحكام العقلية، والعمل بالأحكام الشرعية ينتهي إلى معرفة المعبود المطلوبة عقلاً، إلاّ أنّه يلاحظ على هذا التفسير بما ذكرناه في التفسير الأوّل، فإنّ تعليل وجوب بعثة الأنبياء(عليهم السلام) بهذا الطريق بعيد، لأنّه يرجع إلى أنّ في بعثة الأنبياء فائدة خاصّة وهي معرفة المعبود الواجبة عقلاً، ومن المعلوم أنّ هذه الغاية لوحدها لا يمكن أن تكون علّة غائية لبعثة الأنبياء(عليهم السلام)، نعم يمكن أن تكون من فوائدها الكثيرة.
اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ الغاية من التكاليف السمعية هي معرفة الله سبحانه، كما قال: (وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)[٢]، ولا مانع من أن تكون هنا غايات طولية أُخرى لها، إلاّ أنّ الغاية القصوى هو معرفته سبحانه.
٣. تأكيد العقليات
لاشك أنّ العقل يستقل بإتيان المحاسن من الأفعال وترك القبائح منها، فإذا ورد في الشرع ما يؤكد على ذلك فيكون سبباً لتأكيد ما يدعو إليه العقل، وهذا هو الذي يستفاد من كلام صدر الدين الشيخ محمود الحمصي الرازي يقول في مبحث حسن البعثة: وقد قيل فيما يتصوّر أن يكون غرضاً في البعثة ] هو [تأكيد العقليات لو علم الله تعالى أنّ المكلّفين عند تأكيدهم ودعائهم يختارون من الطاعات ما لا يختارونه مع فقد دعائهم، أو يجتنبون عن القبائح ما لا يجتنبون عن فقد دعائهم .[٣]
[١] اللوامع الإلهية: ٢٣١، الطبعة الثانية.
[٢] الذاريات: ٥٦ .
[٣] المنقذ من التقليد: ١ / ٣٧٤. وانظر: شرح التجريد للمحقّق الشعراني: ٤٦٠ .