رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤
وقد ورد لفظة «بارك» ومشتقاتها كثيراً في الكتاب المقدس ومنه: «بركة هارون وبنيه لبني إسرائيل» (عد ٦: ٢٣ ـ ٢٧) وقد بارك المسيح تلاميذه قبل أن يصعد. (انجيل لوقا: ٢٤: ٥٠، ٥١).[١]
٢. التبرّك في القرآن الكريم
وقد ذكر القرآن الكريم التبرّك في العديد من الآيات نذكرها تباعاً :
١. هذا هو نبي الله يعقوب الّذي تبرّك بقميص يوسف، قال تعالى حاكياً عن يوسف: (اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ)[٢]. ثم قال تعالى: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[٣].
فالله سبحانه هو الّذي جدّد بصر يعقوب بعدما كُفَّ، لكن بسبب خاص وهو قميص ولده يوسف .
وأمّا ما هي الصلة بين القميص المنسوج من القطن وإعادة البصر إلى يعقوب فغير معلومة لنا، وعلى كل تقدير فللقميص وإرادة يوسف مدخلية في إعادة البصر بإذن من الله سبحانه.
٢. تبرّك بني إسرائيل بصندوق العهد، أي التابوت، والتابوت هو الصندوق الّذي صنعه موسى (عليه السلام)بأمر الله تعالى وقد وصفه في قاموس الكتاب المقدس بأنّ طوله كان ذراعين ونصفاً وعرضه ذراعاً ونصفاً وارتفاعه ذراعاً ونصفاً، وكان في التابوت، الوعاء الّذي يحتوي على المنّ، وعصا هارون الّتي أفرخت، ولوحا العهد وكان عليهما وصايا الله العشر المكتوبة.[٤]
[١] قاموس الكتاب المقدس: ١٧١ .
[٢] يوسف: ٩٣ .
[٣] يوسف: ٩٦ .
[٤] قاموس الكتاب المقدس: ٢٠٩ .