رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣
تعالى: (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[١] ما هذا نصّه : والتراضي بما لم تثبت شرعيته غير مجد، والمراد بالتجارة عن التراضي ما ثبت التكسّب به شرعاً.[٢]
يلاحظ عليه: مإذا يريد من توقيفية المعاملات، فإن لكلامه احتمالين:
١. أنّ الشركة في الأعمال لم تكن موجودة في عصر الرسالة، حتّى تشملها العمومات والإطلاقات، فإن أراد ذلك فهو مردود بما ذكرنا من أنّ الشركة في الأعمال أصل عقلائي بُني عليه صرح الحياة، وقد مرّ أنّ الحياة البدائية للإنسان كانت مشحونة بهذا النوع من التعاون والتعاضد، وعلى هذا فالأدلّة العامة تشملها بلا ترديد.
نفترض أنّه لم تكن موجودة في عصر الرسالة لكن الأدلّة تشمل كلّ عقد عقلائي، سواء أكان موجوداً في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله) أم لا، غاية الأمر يجب أن يكون مجرداً عما حرّمه الله كالربا والغرر، والشرط المخالف لمقتضى العقد أو الكتاب والسنة.
ويؤيد ذلك أنّ تعليق الحكم بالوصف مستمر بالعلّية، فإيجاب الوفاء بالعقود إنّما هو لأجل كونه عقداً وتعهداً والتزاماً، ومن المعلوم أنّ نقض العهد على خلاف كرامة الإنسان، وعلى هذا فلا فرق بين العقد الرائج في عصر الرسالة والرائج بعده، لأنّ الموضوع لوجوب الوفاء هو العهد .
فالمعاملات إذا لم تكن منهياً عنها ـ لا موضوعاً ولا شرطاً ـ فهي مواثيق بين المتعاملين يجب الوفاء بها، وعلى ضوء ذلك فكلّ عقد عقلائي ينعقد بين فردين يجب الوفاء به بشرط أن لا يكون ممّا حرمه الله سبحانه، كما إذا كان ربوياً أو غررياً أو غير ذلك، وبالجملة فكلّ معاملة لم يكن فيها عنصر ممّا حرمه الله وضعاً أو تكليفاً، جزءاً أو شرطاً، فهو واجب الوفاء.
[١] النساء: ٢٩ .
[٢] الجواهر: ٢٦ / ٢٩٦ .