رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠
الرسول(صلى الله عليه وآله)بل ولا كثير من أصحابه. وإليك نماذج منها:
١. تنقيط القرآن وإعرابه
إنّ القرآن الكريم في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله)لم يكن منقّطاً ولا معرباً ولا مكتوباً على الصحف.
روى المؤرّخون أنّ أوّل من نقّط القرآن هو أبو الأسود الدؤلي .
قال يحيى بن أبي كثير: كان القرآن مجرداً في المصاحف، فأوّل ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء والثاء وقالوا: لا بأس به هو نور به، ثم أحدثوا نقطاً عند منتهى الآية، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم .[١]
كما أنّ أوّل من أمر بالتعشير هو المأمون العباسي، وأوّل من أدخل الحركات الإعرابية في المصحف هو أحمد بن خليل الفراهيدي.
٢. التطوّر في بناء المساجد
بعد أن هاجر النبي(صلى الله عليه وآله)إلى يثرب، فإنّ أوّل عمل قام به هو بناء مسجد للصلاة فيه، وقد بناه باللبن وسقفه من الحصر والبواري، وترك أرضه متربة يسجدون على التراب وكان المسجد طول حياته الشريفة على هذه الشاكلة، وبعد رحلته(صلى الله عليه وآله)ضاق المسجد بالمسلمين فقاموا بتوسيعه وبنائه بالحجارة والجصّ، وكلّما اتّسعت رقعة الدولة الإسلامية زاد التطوّر في بناء المسجد الحرام والمسجد النبوي . إلى أن وصل الأمر في العصر الراهن إلى ما يراه كل من يقصد الحرمين الشريفين، فهما كوكبان لامعان في قلب العالم الإسلامي، مشيّدان على أحدث طراز وبأحسن المواد الإنشائية، ومزدانان بأحدث الفنون والزخارف الرائعة .
وعمارة المسجد من الأُمور القربية، قال تعالى: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا
[١] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١ / ٦٣ .