رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨
خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا إنّه لا تجوز الإشارة الحسيّة إليه بالأصابع ونحوها.[١]
أخبار الآحاد هي المصدر عنده للعقائد
إنّ جذور فكرة التجسيم والتشبيه التي استولت على فكر ابن تيمية ومقلّديه في العصر الحاضر هي أنّهم يعتمدون في الأُصول والفروع على أخبار الآحاد، وقد انعقد مؤتمر قبل سنين في المدينة المنوّرة وكان موضوعه: دراسة حجّية أخبار الآحاد في الأُصول والفروع، وقد قُدّم إلى المؤتمر حوالي ثمانين مقالاً كلّها تؤيد حجّية خبر الآحاد في الأُصول، ولم يدر في خلد واحد منهم، أنّ المقصود الأسنى في العقائد هو تحصيل اليقين، ومن المعلوم أنّ أخبار الآحاد لا توجب علماً ولا يقيناً، نعم هي حجّة في باب الفروع لأنّ المقصود فيها هو تطبيق العمل على مضمون الخبر، سواء أفاد يقيناً أو ظناً أولا هذا ولا ذاك، وهو أمر ممكن.
إنّ أخبار الآحاد التي يعتمد عليها هؤلاء في الأُصول والمعارف أكثرها مدسوسة وموضوعة من قبل مستسلمة أهل الكتاب أو الوضّاعين والكذّابين الذين كانوا يتاجرون بوضع الأحاديث، وقد أدخلوها في الأحاديث الإسلامية ونشروها بين المحدّثين واغترّ بها السذّج منهم، فتصوّروها حقائق راهنة، وحيكت الأسانيد بشكل لا يظهر تدخل الأحبار والرهبان في وضع هذه الأحاديث. ودوّنها أصحاب الصحاح والسنن وجمعها ابن خزيمة وابن مندّة في كتابيهما.
هؤلاء المجسّمة الذين يصورون الله تعالى أنّه في السماء ينظر إلى ما دونه من الخلائق يستدلّون بحديث الجارية، على ما رواه مسلم في صحيحه، التي سألها رسول الله: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله...
[١] الرسالة الحموية الكبرى في مجموعة الرسائل الكبرى:ص ٤٨٩، ٤١٩.