رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣
على القسمين الآخرين: القران والإفراد ومن يعكس، وعلى كل تقدير فلو كان ترك النبي دليلاً على الحرمة أو كراهة الفعل فهل كان لمسلم أن يتفوّه بكراهة حج التمتع مع أنّه(صلى الله عليه وآله)أمر المسلمين في حجّة الوداع بأن يتحلّلوا ثم يهلّوا للحج حتى يكون حجّهم حج التمتع.
٦. صلاة التراويح
إنّ التهجّد في ليالي شهر رمضان سنّة مؤكدة وقد جاء فيه في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله): «والتهجّد فيها ـ يعني: ليالي شهر رمضان ـ بنوافلها من أفضل القربات».
أخرج البخاري عن أبي هريرة أنّه قال: سمعت رسول الله أنّه يقول:«... من قامه (يعني شهر رمضان) إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه».[١]
إلاّ أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله)حثّ على أنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة، وإنّ للمرء أن يجعل للبيت نصيباً من الصلاة.
أخرج مسلم عن زيد بن ثابت قال: احتجر رسول اللّه حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)يصلّي فيها، قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلّون بصلاته، قال: ثمّ جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله)عنهم، قال: فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) مغضباً، فقال لهم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): مازال بكم صنيعكم حتّى ظننت أنّه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة.[٢]
هذه هي صلاة النبي وصلاة أصحابه في حياته وأنّه لم يصلّ معهم إلاّ صلوات معدودة، فأين ما قام به النبي(صلى الله عليه وآله)من أداء صلاة أو صلاتين من صلاة التراويح الّتي تقام في الحرمين الشريفين وفي عامة المساجد بالنحو المعلوم حيث يختم القرآن
[١] صحيح البخاري: ٣ / ٤٤، باب فضل من قام رمضان.
[٢] صحيح مسلم: ٢/١٨٨، باب استحباب صلاة النافلة في بيته و جوازها في المسجد.