رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤
٦. خطبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)عند الكعبة
عندما قضى رسول الله(صلى الله عليه وآله)حجّته أتى مودِّعاً للكعبة الشريفة، فلزم حلقة الباب ونادى: أيّها الناس. فاجتمع من في المسجد الحرام ومن في السوق حوله، فخطب هذه الخطبة البليغة وذكر الفتن الّتي تحدث بعده والفساد الّذي يتعرّض له الناس في أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم، وتحقّق أشراط الساعة.
وجدير بالذكر أنّ لهذه الخطبة المباركة روايات متعدّدة مختلفة فيما بينها في بعض الألفاظ. ومشتركة في الأكثر. فقد روى السيوطي في الدرّ المنثور ذيل الآية الكريمة (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)[١] وقال: أخرج ابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: حجّ النبي حجّة الوداع ثمّ أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: أيّها الناس ألا أخبركم بأشراط الساعة... إلى آخره .[٢]
ورواها أيضاً محيي الدِّين ابن العربي في محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار مرسلاً عن عبدالله بن عبّاس، عن النبي(صلى الله عليه وآله).[٣]
وأمّا في كتب الشيعة الإماميّة فرويت في جامع الأخبار مرسلة عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنّه قال: حججت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)حجّة الوداع، فلمّا قضى النبي(صلى الله عليه وآله)ما افترض عليه من الحجّ أتى مودِّعاً الكعبة، فلزم حلقة الباب ونادى برفيع صوته: أيّها الناس. فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق، فقال: اسمعوا إنّي قائل ما هو بعدي كائن إلى آخره .[٤]
وجاء في تفسير القمي في ذيل الآية المباركة: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ)قال: حدّثني أبي، عن سليمان بن مسلم بن الخشّاب، عن عبدالله بن جريج المكّي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبدالله بن عبّاس قال: حججنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)حجّة
[١] محمّد: ١٨ .
[٢] الدرّ المنثور: ٧ / ٤١٢ .
[٣] محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار: ١ / ٦٠ ـ ٦٢ .
[٤] جامع الأخبار: ٣٩٥ ـ ٣٩٧ ; بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٦٢.