رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧
وأن هناك اتجاهات، والحق أن يقال:إنّ هنا اتجاهاً واحداً، ويعلم ذلك من التدقيق في الآية الكريمة، بالبيان التالي:
إنّه سبحانه يقول: (وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكَاةَ وَ أَطِعْنَ اللهَ وَ رَسُولَهُ) .[١]
ثم يقول سبحانه: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) .[٢]
فالفقرة الأُولى من الآية تشير إلى بيوت ولها أهلها وهن أزواج النبي.
والفقرة الثانية تشير إلى بيت واحد وله أهله.
فمعنى المقابلة أنّ أهل ذلك البيت غير أهالي البيوت المتبقية. ومع هذا فكيف يحتمل دخول أزواج النبي (صلى الله عليه وآله)في مفهوم أهل البيت الّذي أشرتم إليه في الاتجاه الأوّل.
إنّ اللام في أهل البيت لام عهد تشير إلى بيت معهود فيجب أن نبحث عن هذا البيت المعهود، وليست اللام هي لام الجنس كما هو معلوم. والروايات تفسر وتحدد هذا البيت كما هو واضح لمن تدبر الروايات الواردة حول الآية.
إن أوّل من سمّى متابعي «علي» بالشيعة هو النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)وقد ورد في ذلك قرابة أربعين حديثاً عن النبي(صلى الله عليه وآله)نقل بعضها الحافظ السيوطي في تفسير قوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِك هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ).[٣]
٤. لقد أفضتم الكلام حول الرفض والروافض وذكرتم أنّ وجه تسمية الشيعة بالروافض هو أنّهم طلبوا من زيد بن علي أن يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر. وقال رداً عليهم: «كانا وزيري جدّي، وحكما فعدلا» فتركوه ورفضوه، وارفَضُّوا عنه، فسميت الرافضة والنسبة رافضي.
[١] الأحزاب: ٣٣ .
[٢] الأحزاب: ٣٣.
[٣] البيّنة: ٧ .