رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١
وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَاراً).[١]
واستعملها أيضاً في الأولاد، قال سبحانه حاكياً عن نوح(عليه السلام): (إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ)[٢]. ولا ينافيه قوله سبحانه: (إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح)[٣] كما هو واضح لمن تدبر في خطاب نوح.
إلى غير ذلك من دلائل متوفرة في استعمال الأهل المضاف إلى البيت والرجل في كلا الموردين.
هذا فيما يتعلّق بتحديد المفهوم، وهناك بحث آخر، وهو أنّه هل أُريد من آية التطهير كل من انتمى إلى البيت من أزواج وأولاد، أو أنّ هناك قرائن خاصّة على أنّ المقصود قسمٌ من المنتمين إليه؟ وليس الثاني أمراً غريباً لأنّ المفهوم العام، قد يُطلق ويراد به جميع المنتمين، وقد يطلق ويراد به بعضهم، ونحن نعتقد بالثاني، وأنّ المراد غير الأزواج. وتدلّ على ذلك القرينتان التاليتان:
الأُولى: إفراد البيت في مقابل البيوت
نرى أنّ سبحانه في سورة الأحزاب ـ عندما يخاطب نساء النبي ـ يأتي بصيغة الجمع، ويقول: (وَقَرَنَ فِي بُيُوتِكُنَّ).[٤]
و(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ).[٥]
وعندما يصل إلى آل النبي يأتي بصيغة المفرد ويقول:
(أَهْلَ الْبَيْتِ).
وهذا يدل على أنّ أهل البيوت بصيغة الجمع غير أهل البيت بصيغة المفرد.
[١] القصص:٢٩.
[٢] هود: ٤٥.
[٣] هود: ٤٦.
[٤] الأحزاب:٣٣.
[٥] الأحزاب:٣٤.