رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٠
ذلك كلفة على ذلك الجناب، وإتعاب لفكركم.
وأمّا ما أخبرتم به أنّكم بذلتم السعي لإلقاء محاضرات في شؤون القرآن العظيم وإنكار التحريف فجزاكم الله عن ذلك خير الجزاء وأمدّكم بالتوفيقات الإلهية، عسى الله أن يغلق بجهادكم هذا الباب الّذي فتحه الشيخ حسين النوري بكتابه «فصل الخطاب» [١]، فإنّ كتابه أضحى مدار مطاعن أعداء الإسلام من الپروتستان وغيرهم فإنّ جمعيتهم الّتي في مصر نشرت كتاباً في المطاعن مستندة إلى كتابه، وسمعت أنّ بعض أفاضل النجف رد عليه أيضاً، وكتاب الجمعية المصرية قد ردّ عليه بعض أفاضل مصر بكتاب سمّاه «تنزيه القرآن الشريف عن التغيير والتحريف» وقد عثرت على نسخة منه وها هي مقدمة إليكم بصحبة الكتاب مع الفائدة السادسة من الفوائد الّتي في مقدمة تفسير روح المعاني، ورأيت المجلد الثاني من كتاب تاريخ أدب العرب لأبي السامي مصطفى صادق الرافعي مشتملاً على شؤون القرآن من أوّله إلى آخره، والكتاب مطبوع في مصر يمكنكم أن تستجلبوا منه نسخة، فإنّ نسخه الّتي وردت إلى بغداد نفدت، ولو كنت عثرت على نسخة منه لاشتريتها وقدمتها إليكم، وهو ممّا يلزم إحضاره بين يديكم.
ثم أيّها الفاضل: إنّ الله سبحانه وتعالى أمرنا عند الاختلاف أن نراجع الكتاب والسنة، فقد قال سبحانه: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )[٢] .
فلمّا وقع الخلاف في هذه المسألة راجعنا كتاب الله فوجدناه قد قال في أوائل
[١] نشير إلى أنّ جل علماء الشيعة الإمامية عن بكرة أبيهم اقتداءً بأئمة أهل البيت(عليهم السلام) ينفون وقوع التحريف في القرآن الكريم وما ورد في «فصل الخطاب» وغيره إمّا روايات ضعاف، رفضها أئمة الحديث، أو وردت لغاية التفسير لا أنّها جزء من الآية. ومثل هذه الروايات موجودة أيضاً في كتب الفريقين. ونحن ننزه الفريقين من القول به .
[٢] النساء: ٥٩ .