رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦١
النبويّة فإنّ المسألة اتفاقية بين أهل السنة وبين الشيعة الاثني عشرية. واستند إلى قول المرجع الديني السيد الخوئي ـ رضوان الله عليه ـ .
أقول: إذا كانت الغاية، تخليص الأُمّة من الصراع الطائفي وتجسيد الوحدة الإسلامية من خلال صيام عاشوراء، فنعمت الغاية وبئست الوسيلة، وذلك للأُمور التالية:
١. أنّ تسمية صيام ذلك اليوم بالسنّة النبوية يعرب عن الخلط بين السنّة، والنفل، لأنّ المطلوب بلا منع من الترك إن كان ممّا واظب عليه النبي أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنّة، وإلاّ فمندوب ونفل.[١]
روى البخـاري عـن عـائشـة: كـان يـوم عـاشـوراء تصـومه قريش في الجاهليـة وكـان رسول الله(صلى الله عليه وآله)يصـومه، فلمّا قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشـوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه.[٢]
وتدل الرواية بوضوح على أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) والصحابة الكرام تركوا صيامه بعد فرض رمضان. و مع هذا، كيف يصفه الشيخ بالسنّة، ويريد إحياءها وقد تركه صاحب الشريعة وخلفاؤه؟!
والحديث يدلّ على أنّ صيام عاشوراء كان سنّة جاهلية وقد كان النبي(صلى الله عليه وآله)يصومه قبل قدومه للمدينة.
ويظهر من صحيح البخاري أنّ معاوية بن أبي سفيان بعد ما اغتصب الخلافة، صار بصدد إحياء تلك السنّة الجاهلية، حيث روى عن محمد بن عبد الرحمن أنّه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حجّ، على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر.[٣]
[١] الموسوعة الفقهية الكويتية:٢/٢٦٥، مادة سنّة .
[٢]صحيح البخاري، كتاب الصوم، رقم الحديث٢٠٠٢.
[٣] صحيح البخاري، كتاب الصوم، رقم الحديث ٢٠٠١.