رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩
ولا يعلم مقدار ما كسبه .[١]
وقال ابن إدريس: والّذي يدلّ على فساد ذلك كلّه (يعني شركة الأبدان) نهيه (عليه السلام) عن الغرر، وفي هذه غرر عظيم، وهو حاصل وداخل فيها، لأنّ كلّ واحد من الشريكين لايعلم أيكسب الآخر شيئاً أم لا، ولا يعلم مقدار ما يكسبه.[٢]
إلى غير ذلك من الأقوال التي استدلّ أصحابُها بهذا الحديث.
يلاحظ عليه: أنّ الوارد في النصوص هو النهي عن بيع الغرر، لا نفس الغرر. وعلى فرض التسليم فيختص النهي بموارد الغرر، بمعنى الجهل بمقدار ما يكسبه الشريك الآخر دونما إذا علم ما يكسبه على وجه الإجمال، وأحيانا على وجه التفصيل. ومن حسن الحظ أنّ أكثرشركة الأعمال الّتي يعبّر عنها بشركة الخدمات من هذا القبيل.
١. نفترض أنّ عدداً من المعلمين يؤسّسون مدرسة خاصة يشاركون فيها بتدريس الطلاب الكتابة، والحساب، وتحفيظ القرآن إلى غير ذلك من الدروس.
فإنّ هؤلاء المعلّمين يشتركون في الأُجور الّتي يدفعها الطلاب في آخر السنة أو الفصل.
٢. وهكذا الأطباء حينما يؤسّسون مستوصفاً، يعالج كلّ طبيب منهم المرضى حسب تخصّصه، ومن ثم فهم يشتركون في المبالغ الّتي يدفعها المرضى إلى إدارة المستوصف مقابل العلاج.
٣. ونظيره مكاتب المهندسين الذين يقومون برسم الخرائط اللازمة لبناء عمارة سكنية، فكلّ مهندس وخبير يرسم الخارطة حسب اختصاصه، فمنهم من يرسم الخارطة الأساسية للبناء، والثاني يخطط لقنوات تكييف الهواء، أو لأنابيب المياه، وغيره للمجاري الصحية، أو لتأسيس الكهرباء، وهكذا.
[١] الغنية: ١ / ٢٦٤ .
[٢] السرائر: ٢ / ٤٠٠ .