رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨
ما يسمّيه أهل الاصطلاح جسماً بوجه من الوجوه».[١]
ومراده من الصفات في قوله: نفي الصفات، الصفات الخبرية التي أخبر عنها سبحانه كاليد والوجه وغيرهما، فهو يعتقد أنّ الجميع يوصف به سبحانه من غير تأويل ولا تعطيل بل بنفس المعنى اللغوي.
النص الثاني: وقال أيضاً:
«وأمّا ذكر التجسيم وذم المجسّمة، فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمّة، كما لا يعرف في كلامهم أيضاً القول بأنّ الله جسم أو ليس بجسم».[٢]
النص الثالث: ويقول في كتاب آخر له:
«وأمّا ما ذكره ]العلاّمة الحلّي[ من لفظ الجسم وما يتبع ذلك، فإنّ هذا اللفظ لم ينطق به في صفات الله لا كتاب ولا سنّة، لا نفياً ولا إثباتاً، ولا تكلّم به أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم، لا أهل البيت ولا غيرهم».[٣]
إلى هنا يتّضح أنّه أخفى التصريح بأنّه تعالى جسمٌ، ولكن ذكر أنّ تلك القضيتين ليستا من كلام السلف يعني أنّ الله جسم أو ليس بجسم، ولكنّه في موضع من كتابه منهاج السنّة أظهر عقيدته، وهذا ما نلاحظه في النص التالي.
النص الرابع: وقال أيضاً:
«وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يرى أو ما تقوم به الصفات، والله تعالى يُرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم، فإن أراد بقوله: ليس بجسم هذا المعنى قيل له هذا المعنى ـ الذي قصدت نفيه
[١] موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول أو «درء تعارض العقل والنقل» لابن تيمية:١/١٠٠، طبعة دارالكتب العلمية، ط١، بيروت ـ ١٤٠٥هـ .
[٢] نفس المصدر:١/١٨٩.
[٣] منهاج السنة النبوية:٢/١٩٢، مؤسسة قرطبة ـ ١٤٠٦هـ ، ط ١، تحقيق محمد رشاد سالم.