رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢
الحاضر هو طابع العطف والحنان على النساء، بزعم أنّهنّ كنّ مهضومات الحقوق في الأدوار السابقة. فقامت مؤسسات وتشكّلت جمعيات لإحياء حقوقهن، وإخراجهن من زي الرقّية للرجال، إلى الاستقلال والحرية، وربّما يتصوّر أنّ في القول بأنّ ديتها نصف دية الرجل، هضماً لحقوقها وإضعافاً وإهانة لها.
ومع ذلك كلّه ففي المسألة دليل قاطع من السنة المطهرة وإجماع المسلمين على النصف.
اتّفاق الفقهاء على النصف
أمّا الإجماع فقد اتفقت كلمات الفقهاء على النصف عبر أربعة عشر قرناً ولم يخالفهم إلاّ رجلين لا اعتبار لخلافهما.
قال ابن قدامة في شرحه: قال ابن المنذر وابن عبد البرّ: أجمع أهل العلم على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل. وحكى غيرهما عن ابن عُليَّة والأصمّ أنّهما قالا: ديتها كدية الرجل لقوله (صلى الله عليه وآله): «في النفس المؤمنة مائة من الإبل»، وهذا قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنّة النبي(صلى الله عليه وآله) فإنّ في كتاب عمرو بن حزم: «دية المرأة على النصف من دية الرجل» وهي أخص ممّا ذكروه، وهما في كتاب واحد فيكون ما ذكرنا مفسِّراً ما ذكروه، ومخصصاً له.
ودية نساء كلّ أهل دين، على النصف من دية رجالهم على ما قدّمنا في موضعه .[١]
وقال القرطبي (المتوفّى: ٥٩٥ هـ): اتفقوا على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل والنفس .[٢]
وقال شمس الدين السرخسي (المتوفّى ٤٩٥ هـ): بلغنا عن علي (عليه السلام) أنّه قال: في دية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وما دونها (الأعضاء
[١] المغني: ٩ / ٥٣١ ـ ٥٣٢ .
[٢] بداية المجتهد: ٢ / ٤٢٦ .