رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠
يتوسلوا بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله)واستغفاره، ويقول سبحانه: (وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيًما)[١] .
وفي آية أُخرى يندد بالمنافقين بأنّهم إذا خوطبوا بالذهاب إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)ليستغفر لهم أعرضوا عن ذلك وصدّوا تكبّراً، قال سبحانه: (وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ)[٢].
إلى هنا تم بيان أنواع التوسلات الّتي لم يظهر فيها خلاف، وأمّا الأنواع الأُخرى الّتي ظهر فيها الاختلاف من زمان ابن تيمية، فإليك بيانها:
السادس: التوسّل بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله)بعد رحيله
التوسّل بدعاء النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)رهن ثبوت أمرين:
١. كونه حيّاً يُرزق عند ربه.
٢. وجود الصلة بينه وبين المتوسل.
أمّا الأمر الأوّل: فيكفي في ثبوت الحياة البرزخية ما دل على حياة الشهداء بعد رحيلهم من الدنيا، فإذا كان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون فنبي الشهداء أولى بها .
أمّا حياة الشهداء فالذكر الحكيم صريح في ذلك الأمر، قال سبحانه: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[٣].
وليست هذه هي الآية وحيدة في الموضوع ، بل يدل على ذلك غير واحدة
[١] النساء: ٦٤ .
[٢] المنافقون: ٥ .
[٣] آل عمران: ١٦٩ ـ ١٧٠ .