رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥
حقيقته هي المعاني التي يردّدها الإنسان في خلده ويجيله وبهذا المعنى فسّر كلامه سبحانه وأسماه بالكلام النفسي.
ولسنا في صدد نقد عقيدة الأشعري في المقام، لكن نشير إلى نكتة بأنّ ما ذكره من قيام المعاني والمفاهيم بذاته ـ على فرض تسليمه ـ يوجب رجوع وصف التكلّم إلى العلم، إذ ليس للعلم الحصولي حقيقة وراء قيام المفاهيم المتصوّرة بالذات، فلا يكون وصفاً لغير ذلك.
على أنّ قيام المفاهيم المجرّدة بذاته سبحانه لا يخلو عن إشكال واضح مبيّن في محلّه.
وإنّما ذكرنا المذهبين (المعتزلة والأشاعرة) لأجل الإشارة إلى أنّ المسلمين قاطبة ـ وإن اختلفوا في حقيقة التكلّم ـ ولكن اتفقوا على تنزيهه سبحانه بقيام الحروف والأصوات بذاته. أمّا المعتزلة فذهبوا إلى إيجاده سبحانه الحروف والأصوات في الشجر وغيره، وامّا الأشاعرة فلم يعيروا لهما قيمة، وإنّما ركّزوا على الكلام النفسي الباطني القائم بالذات.
نظرية الإمامية
إنّ مشاهير الإمامية قسّموا كلامه إلى قسمين:
١. ما إذا كان المخاطب فرداً معيّناً فتكلّمه سبحانه هو ما أشار إليه في سورة الشورى بأنّه سبحانه: إمّا يوحي إليه أو يكلّمه من وراء حجاب أو يرسل رسولاً، فقد أشار بقوله: (إلاّ وحياً)إلى الكلام الملقى في روع الأنبياء بسرعة وخفاء من دون توسيط ملك، وأشار بقوله: (أو من وراء حجاب) إلى الكلام المسموع لموسى في البقعة المباركة من الشجرة. قال سبحانه: (ولمّا أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إنّي أنا الله ربّ