رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
التامّة ، فيكون ذلك دليلا على جواز التوسّل بالذات .
وإليك الجمل والعبارات الصريحة في بيان المقصود :
١ . اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك
إنّ كلمة «بنبيّك» متعلّقة بفعلين هما «أسألك» و «أتوجّه إليك»، والمراد من النبي (صلى الله عليه وآله)نفسه القدسية وشخصيته الكريمة لا دعاؤه .
وتقدير كلمة «دعاء» قبل لفظ «بنبيّك» حتى يكون المراد هو «أسألك بدعاء نبيّك أو أتوجّه إليك بدعاء نبيّك» تحكّم وتقدير بلا دليل ، وتأويل بدون مبرّر ، ولو أنّ محدثاً ارتكب مثله في غير هذا الحديث لرموه بالجَهْمية والقدريّة .
٢ . محمد نبي الرحمة
لكي يتّضح أنّ المقصود هو السؤال من الله بواسطة النبي (صلى الله عليه وآله)وشخصيته فقد جاءت بعد كلمة «بنبيّك» جملة «محمد نبي الرحمة» لكي يتّضح نوع التوسّل والمتوسّل به بأكثر ما يمكن .
٣ . يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي
إنّ جملة «يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي» تدلّ على أنّ الرجل الضرير ـ حسب تعليم الرسول ـ اتّخذ النبي نفسَه ، وسيلة في دعائه، أي أنّه توسّل بذات النبي لا بدعائه (صلى الله عليه وآله) .
٤ . وشفّعه فيّ
إنّ قوله «وشفّعه فيّ» معناه: يا ربِّ اجعل النبي شفيعي ، وتقبّل شفاعته في حقّي ، وليس معناه تقبّل دعاءه في حقّي; فإنّه لم يرد في الحديث أنّ النبي دعا بنفسه حتى يكون معنى هذه الجملة: استجب دعاءه في حقّي .