رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧
الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».[١]
وروى الحاكم في مستدركه على الصحيحين عن زيد بن أرقم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».[٢]
وأخرج الحاكم في المستدرك ـ أيضاً ـ من حديث زيد بن أرقم أنّه(صلى الله عليه وآله) قال في منصرفه من حجة الوداع ونزوله غدير خم: «كأنّي دعيت فأجبت، إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».[٣]
يستفاد من حديث الثقلين أُمور مهمة، لو اعتنت بها الأُمّة لاجتمعت على مائدة أهل البيت(عليهم السلام)، واستطابت ألوآنها وهي:
١. إنّ اقتران العترة الطاهرة بالقرآن الكريم فيه إشارة إلى أنّهم يعلمون من القرآن ما يليق بشأنه.
٢. إنّ التمسّك بالكتاب والعترة يعصم من الضلالة ولا يغني أحدهما عن الآخر.
٣. يحرم التقدّم على العترة كما يحرم الابتعاد عنهم.
٤. إنّ العترة لا تفارق الكتاب، وانّهما مستمرّان إلى يوم القيامة.
قال ابن حجر بعد نقل حديث الثقلين: وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض. ثم قال: أحق من يُتمسّك منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، لما قدّمناه من مزيد علمه
[١] مسند أحمد:٣/١٧ و ٢٦.
[٢] المستدرك للحاكم:٣/١٤٨.
[٣] المستدرك للحاكم:٣/١٠٩.