رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦
والثابت الصحيح من السيرة النبوية أن رسول الله(صلى الله عليه وآله)أجمع الخروج إلى الحج العام العاشر من الهجرة وأذّن للناس بذلك، فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجّته الّتي يقال لها حجّة الوداع، وحجّة الإسلام، وحجّة البلاغ، ولم يحجّ غيرها منذ هاجر إلى أن توفّاه الله، فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة وصل إلى غدير خم من الجهة الّتي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين، وذلك يوم الخميس ١٨ من ذي الحجة، نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبِّكَ)[١] وأمره أن ينصب علياً علماً للناس ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد.
فقام(صلى الله عليه وآله) خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل وأسمع الجميع رافعاً صوته، فحمدالله وشهد له بالتوحيد ولنفسه بالرسالة، وقال: ألستم تشهدون أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمد عبده ورسوله، وأنّ الموت حق والساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور؟!
قالوا: نشهد بذلك.
قال: اللّهم اشهد.
ثم قال: أيّها الناس ما أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلىّ مولاه، يقولها ثلاث مرات .
وقد روى حديث الغدير أُمّة كبيرة من الصحابة والتابعين والعلماء.
فمن الصحابة يربو عدد الرواة إلى مائة وعشرين صحابياً .
ومن التابعين إلى أربع وثمانين تابعياً .
ومن العلماء ثلاثمائة وستين عالماً.
[١] المائدة: ٦٧ .