رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨
السابعة: تقسيم الموضوعات إلى أوّلية وثانوية
إنّ العناوين المتعلّقة بالأحكام تنقسم إلى عنوان أوّلي، وعنوان ثانوي، فالعنوان المأخوذ في الموضوع مع قطع النظر عن العوارض والطوارئ يسمّى عنواناً أوّلياً، كلحم الميتة بالنسبة إلى حكمه أي الحرمة.
ولكن هذا الموضوع إذا طرأ عليه عنوان آخر في مرحلة ثانية كالاضطرار لأجل المجاعة، يقال له عنوان ثانوي، ربّما يصير مغيّراً لحكم العنوان الأوّلي، فلحم الميتة بما هوهو حرام، وبالنظر إلى العنوان الثانوي ـ أعني: الاضطرار ـ فهو حلال إلى حدّ معيّن.
إنّ في الحياة المعاصرة مشاكل بيئية واجتماعية تحيط بالإنسان وتجعل الحياة مرة في مذاقه، ولكن الله سبحانه أعطى لحكام الشرع صلاحية حلّ هذه المشاكل عن طريق أحد العناوين الثانوية، وبذلك ضمن للشريعة الإسلامية، الخاتمية والاستمرار حتّى قيام الساعة.
ولأجل ذلك نشير إلى العناوين الثانوية الّتي لها دور في تعديل الأحكام الشرعية المتعلّقة بالعناوين الأوّلية:
١. الضرورة والاضطرار
إذا اقتضت الضرورة واضطر الإنسان إلى استعمال محرّم، يكون للعنوان الثانوي حكومة على العنوان الأوّلي، وقد أُشير إلى ذلك بقوله تعالى:(وَمَا لَكُمْ اَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ)[١]ومورد الآية وإن كان هو اللحوم ولكن العرف يساعد على إلغاء الخصوصية، فيشمل المأكولات والمشروبات جميعاً، وبالتالي يكون للعنوان الثاني حكومة على الحكم الوارد بالعنوان الأوّلي.
[١] الأنعام:١١٩.