رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦
في الأُصول» [١] .
وآخر من ألّف على هذا النمط الحافظ النسفي (المتوفّى ٧٩٠ هـ.) ومن تصانيفه «منار الأنوار» و «كشف الأسرار في شرح المنار» المطبوعان.
ولعلّ هناك مَن ألّف على هذه الطريقة ولم نقف عليه .
الطريقة الثالثة: الجمع بين الطريقتين
لمّا كانت لكل من الطريقتين مزيّة حيث إنّ النظرة إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية والاستدلال عليها بالبرهنة تعدّ من مزايا هذه الطريقة غير أنّه تعوزها الصلة بين القاعدة والفروع المستنبطة، فالطالب يدرس أُصول الفقه كقواعد جافّة من دون أن يطّبقها على مواردها والفروع الّتي تترتب عليها، بخلاف الطريقة الثانية، فإنّ الصلة بين القاعدة والفروع قويمة حيث إنّ القاعدة تنتزع من جمع الفروع من هنا وهناك غير أنّه تفقد شمولية القاعدة لسائر المذاهب الفقهية، لأنّ المفروض أنّ القاعدة منتزعة من فتوى الإمام المعين كأبي حنيفة، فكيف يمكن أن يستند إليها فقهاء سائر المذاهب؟
ولهذا حاول بعض المتأخّرين الجمع بين الطريقتين بمعنى تأسيس القاعدة والبرهنة عليها ثم تطبيقها على الفروع الكثيرة الواردة في الكتب الفقهية، وهذا نمط ثالث جدير بالتقدير، فإنّ القواعد الأُصوليّة كالقواعد الرياضية لا ينتفع بها المتعلم إلاّ بالتمرّن وحلّ المسائل على ضوء القواعد.
وممّن وفّق للتأليف على هذا النمط الفقيه المعروف بابن الساعاتي (المتوفّى ٦٩٤ هـ.) له مصنّفات في الفقه والأُصول، منها «بديع النظام في أُصول الفقه»، جمع فيه بين طريقتي الآمدي في كتابه «الإحكام» الّذي عنى فيه بذكر القواعد دون التطبيق على الفروع، وطريقة فخر الإسلام البزدوي في كتابه«كنز الوصول» الّذي
[١] الفوائد البهية: ١٥٨ ; الجواهر المضيئة: ٢ / ٢٨ .