رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١
المؤرخون وكتّاب السيرة المنصفون.
فمن رجع إلى كتب الحديث وجد أنّ قسماً من الأحاديث لا يصدقه التاريخ الصحيح بل يكذبه.
وهذا ما تراه في الأُنموذج التالي: أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي: يا نبي الله ثلاث أعطنيهنّ؟ قال: نعم.
قال: عندي أحسن العرب وأجمله أُم حبيبة بنت أبي سفيان، أزوجكها؟ قال: نعم.
قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك؟ قال: نعم .
قال: وتؤمرني حتّى أُقاتل الكفّار كما كنت أقاتل المسلمين؟ قال: نعم.
قال أبو زميل: ولولا أنّه طلب ذلك من النبي(صلى الله عليه وآله)ما أعطاه ذلك، لأنّه لم يكن يسأل شيئاً إلاّ قال نعم .[١]
إنّ أبا سفيان أسلم ـ حسب الظاهر ـ يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، والنبي(صلى الله عليه وآله)قد تزوّج أُمّ حبيبة في مكة قبل الهجرة، ولذلك يقول القاضي عياض: والمعروف أنّ تزويج النبي لها كان قبل الفتح والّذي وقع في مسلم من هذا، غريب جداً .[٢]
٥. عرض الحديث على اتّفاق الأُمّة
إنّ اتفاق الأُمّة دليل قطعي على الصحّة، وبذلك تقف على صحّة ما أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» عن طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أنس قال: مطرت السماء برداً فقال لنا أبو طلحة: ناولوني من هذا البرد فجعل يأكل وهو صائم وذلك في رمضان، فقلت: أتأكل وأنت صائم؟! فقال: إنّما هو برد نزل من
[١] صحيح مسلم: ٧ / ١٧١، باب فضائل أبي سفيان بن حرب.
[٢] إكمال المعلم بفوائد مسلم (للقاضي عياض): ٧ / ٥٤٦ .