رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤
٢. أنّ الشركة في الأعمال كانت موجودة في عصر الرسالة، لكن وجودها في عصرها لا يكفي إلاّ إذا علم رضا الشارع بهذا النوع من العقد، والظاهر أن عبارة الجواهر ناظرة إلى هذا الاحتمال حيث قال: إنّ المراد التراضي بما شرعه الله.
يلاحظ عليه: أنّه لو أُريد ذلك لانسد باب التمسك بالعمومات في الموارد المشكوكة، لأنّه إذا كان الموضوع هو البيع والعقد الشرعيين أو التراضي بشيء عُلمت شرعيته، يصير بالعمومات من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
وقد طرح الشيخ الأنصاري إشكال صاحب الجواهر في تعريف البيع وأجاب عنه بأنّ الموضوع للحلية ووجوب الوفاء هو البيع والعقد العرفيان إلاّ ما خرج بالدليل. فتكون شرعية الشيء عند العرف طريقاً إلى شرعيته عند الشرع، إلاّ إذا قام الدليل على تخلّف الطريق كما في بيع الكلب والخنزير ، أو سائر المحرمات.
٤. تمليك المعدوم
يظهر من السيد الخوئي أنّ وجه البطلان هو أنّها من قبيل تمليك المعدوم، ولذلك فصّل في المقام بين الشركة في الأُجرتين اللتين تحصل لهما من عملهما وبين الشركة في نفس المنفعة ; أمّا الأوّل فقال: لا ينبغي الإشكال في بطلانها لما تقدّم غير مرّة من عدم الدليل على صحّة تمليك المعدوم فإنّه ليس للإنسان أن يملّك غيره ما لا يملكه بالفعل.
وأمّا الثاني ـ أعني: الشركة في نفس المنفعة ـ فهو أن يملك كلٌ منهما نصف خياطته في ذلك اليوم له، فلا وجه لبطلانها فإنها من شركة المنافع، وقد عرفت صحّتها بناءً على عدم اعتبار الامتزاج.[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه لا مانع من تمليك المعدوم عند وجود المقتضي، وهو استعداد كلّ شريك للعمل المربح، ولذلك يصح اشتراط تمليك ثمرة شجرة معيّنة
[١] كتاب المضاربة، تقريرات لأبحاث السيد الخوئي:٢٤٥.