رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
فسلّم وجوه المسلمين [١] عليه بإمرة المؤمنين وهنّأوه.[٢]
ومن يراجع أغلب المصادر التاريخية وكتب الحديث يجد أنّ هذه الخطبة قد احتلت العديد من الصفحات، وأبرز مؤلّفو كتب التاريخ وجوهها المختلفة، ومن هؤلاء الطبري الّذي ألّف كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلّدين ضخمين.[٣]
وقال الشيخ سليمان الحنفي القندوزي في ينابيع المودّة: حُكي عن أبي المعالي الجويني الملقّب بإمام الحرمين أُستاذ أبي حامد الغزالي أنّه قال: رأيت مجلّداً في بغداد في يد صحّاف فيه روايات خبر غدير خمّ مكتوباً عليه المجلّدة الثامنة والعشرون من طرق قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعليّ مولاه، ويتلوه المجلّدة التاسعة والعشرون .[٤]
ومتن الخطبة الشريفة يختلف في الروايات الحاكية لها، وكلّها تشتمل على قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)مخاطباً هذا الجمع العظيم: «ألست أولى بكم من أنفسكم»؟ قالوا: بلى، فأخذ بضبع عليّ بن أبي طالب ورفعها حتّى رُئيَ بياض إبطيهما، فقال: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمَّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله».
[١] أخرج الطبري في كتاب الولاية (٢١٤ ـ ٢١٦) حديثاً باسناده عن زيد بن أرقم، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)قال بعد خطبته تلك: معاشر الناس! قولوا: أعطيناك على ذلك عهداً، عن أنفسنا... إلى أن قال: قولوا ما قلت لكم، وسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين، وقولوا: الحمد لله الّذي هدانا لهذا...
قال زيد بن أرقم: فعند ذلك بادر الناس بقولهم: نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله بقلوبنا .
وكان أوّل من صافق النبي(صلى الله عليه وآله)وعلياً: أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس إلى أن صلى الظهرين في وقت واحد، وامتدّ ذلك إلى أن صلى العشائين في وقت واحد وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثاً.
[٢] مسند أبي داود: ٢٣ ; كنز العمال: ١٥ / ٤٨٢ ; الرياض النضرة: ٣ / ١٧٠; فرائد السمطين: ١ / ٧٥ ; الفصول المهمة: ٤١; السيرة الحلبية: ٣ / ٣٤١ .
[٣] البداية والنهاية: ١١ / ١٥٧.
[٤] ينابيع المودّة: ١ / ١١٣ ـ ١١٤ .