رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١
في ثلاثة مواضع[١] ـ وكان الضلال، وكان الضياع.
إنّ بحـث العصمـة لا يعنـي إلاّ التعـريف بالطـريق الأفضـل، لتلقّـي الشـريعـة الإلهية على نقاوتها وأصالتها، ومن هنا يكون طرح هذه المسألة على بساط البحث ضـرورة يقتضيهـا الـواجب علـى كلّ مسلم بأن يتلقّى دينه من أكثر الطرق اطمئنـاناً.
العصمة في اللغة
العصمة في اللغة بمعنى المنع، ويطلق على ما يعتصم به الإنسان ويمنع به نفسه عن الوقوع فيما يكره.
ومنه قولهم: اعتصم فلان بالجبل إذا امتنع به، ومنه سمّيت العصم وهي وعول الجبال لامتناعها بها.
قال سبحانه:(سَآوِي إلى جَبَل يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عاصِمَ اليومَ مِنْ أمْرِ اللهِ إلاّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُما الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)[٢] أي التجأ إلى الجبل زاعماً أنّه يمنعه من الماء، وأُجيب بأنّه: لا مانع من أمره سبحانه إلاّ من رحم.[٣]
العصمة في مصطلح المتكلمين
في مصطلح أهل الكلام تعني العصمة: التوفيق واللطف والاعتصام عن الذنوب والغلط في دين الله، وهي تفضّل من الله على من علم أنّه يتمسّك بعصمته.[٤]
وبعبارة أُخرى: العصمة لطف من الله إلى المكلّف يمنع منه وقوع المعصية
[١] لاحظ: البقرة:٧٥; النساء:٤٦; المائدة:١٣.
[٢] هود:٤٣.
[٣] أوائل المقالات:١١١.
[٤] شرح عقائد الصدوق، ٦٠.