رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤
الناس إليه من والده وولده»[١].
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممّا سواهما، وأن يحب في الله ويبغض في الله، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحبّ إليه من أن يشرك بالله شيئاً».[٢]
لا شك أنّ لحبّ النبي(صلى الله عليه وآله)مظاهر ومصاديق متعدّدة، ومن مظاهره اتّباع النبي واقتفاء قوله وفعله في الحياة.
ومن مظاهره أيضاً الاحتفال بمولده والإشادة بمنزلته التي نزّله سبحانه فيها، فمَن يحتفل في مولده فإنّما ينطلق من هذا المبدأ، أي حب النبي الذي أمر به القرآن والسنّة، ونحن نسأل من يعدُّ الاحتفال بمولده بدعة! هل المحتفلون ـ في نظر الأُمّة ـ ينطلقون من حب النبي(صلى الله عليه وآله)وودّه، أو ينطلقون من بغضه وعدائه؟! لا أظنّ أنّ أحداً يتفوّه بغير الأوّل بل يعدّه تجسيداً للحبّ.
نعم، الاحتفال بيوم ولادة النبي(صلى الله عليه وآله)وإن لم يكن منصوصاً فإنّ الآية لا تحدّد حبّ النبي وإظهاره بيوم دون يوم أو طريقة دون طريقة، بل تُسوِّغ إظهاره كلّ يوم من أيّام السنة، إلاّ أنّ اختيار ذلك اليوم من جانب المحتفلين لمناسبة خاصّة معلومة للجميع، وهو ظهور نوره(صلى الله عليه وآله)للعالم في ذلك اليوم، دون سائر الأيام، فلذلك اختاروا ذلك اليوم مع إمكان اختيار سائر الأيام.
وهناك كلمة قيّمة لأحد العلماء، قال: إنّنا لا نقول بسنّية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة، بل مَن اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين، لأنّ ذكره(صلى الله عليه وآله)والتعلّق به يجب أن يكون في كل حين ويجب أن تملأ به النفوس، نعم: إنّ في شهر ولادته يكون الداعي أقوى لإقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفيّاض بارتباط الزمان بعضه ببعض فيتذكرون بالحاضر الماضي، وينتقلون من
[١] جامع الأُصول:١/٢٣٧ـ٢٣٨ برقم ٢١.
[٢] جامع الأُصول:١/٢٣٧ـ٢٣٨ برقم ٢٢.