رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣
فقد بدأ نشاط تدوين علم أُصول الفقه عند الإمامية على ضوء القواعد الكلية الموجودة في أحاديث أئمتهم(عليهم السلام) بالنحو التالي:
فألّف يونس بن عبد الرحمن (المتوفّى ٢٠٨هـ.) كتابه «اختلاف الحديث ومسائله» وهو نفس باب التعادل والترجيح في الكتب الأُصولية.
كما ألّف أبو سهل النوبختي إسماعيل بن علي(٢٣٧ـ ٣١١هـ.) كتاب الخصوص والعموم، والأسماء والأحكام، وإبطال القياس.
إلى أن وصلت النوبة إلى الحسن بن موسى النوبختي فألّف كتاب «خبر الواحد والعمل به». وهذه هي المرحلة الأُولى لنشوء علم أُصول الفقه عند الشيعة القدماء.
وبذلك يعلم أنّ أئمّة الشيعة(عليهم السلام) سبقوا غيرهم في إملاء القواعد الأُصولية على أصحابهم، كما أنّ تلامذتهم شاركوا الآخرين في حلبة التأليف والتصنيف.
أُصول الفقه ومناهجه المختلفة
لمّا ألّف الشافعي رسالته في أُصول الفقه وذاعت بين الفقهاء، عمد فقهاء أهل السنّة إلى تدوين مسائل الأُصول على طريقتين: اختصّ المتكلّمون بطريقة، وفقهاء الأحناف بطريقة أُخرى.
الطريقة الأُولى: طريقة المتكلّمين
فقد تميّزت كتبهم بأمرين:
١. هؤلاء نظروا إلى علم الأُصول نظرة استقلاليّة، وأنّه علم برأسه، فصاروا يقتنصون قواعده من هنا وهناك من دون نظر إلى فتوى فقيه دون فقيه، وبذلك صار أُصول الفقه علماً مستقلاً كسائر العلوم يخدم الفقه بما أنّه من مبادئه التصديقية، وبه توزن فتوى الفقيه فإن وافقت القاعدة فقد أصاب، وإن خالفت فقد أخطأ.