رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧١
أوّلاً: انّ نص حديث الصيام الوارد في البخاري وغيره لم يتضمن ولا يفهم منه ولا يستنبط انّ النبي (صلى الله عليه وآله) يدعو أصحابه ومن بعدهم المسلمين إلى ابداء واظهار «السرور والفرح والأنس» بهذا اليوم ولم يؤثر ذلك عن الصحابة الكرام ومن قال ذلك فقد حمّل نص الحديث ما لا يحتمل ونسب إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) ما لم يقل وفي هذا العمل من الإثم العظيم ما فيه.
ثانياً: انّ السواد الأعظم من المسلمين (أهل السنة والجماعة) وخاصة أتباع المذاهب الأربعة (الشافعية والحنابلة والمالكية والأحناف) أجمعوا على أنّ الإمام الحسين مات شهيداً مظلوماً ومن معه، ويحمّلون ابن زياد وابن سعد وجنودهما«المظلمة الكبيرة والإثم العظيم» على تلك الجريمة النكراء الّتي أغضبت الله تعالى ورسوله وصالح المسلمين، وكانت نقطة سوداء في تاريخ المسلمين، واعتبروا يزيد بن معاوية ظالماً طاغياً هو وجنوده وجلاوزته وقد قام المسلمون جميعاً بعد ذلك بالاقتصاص منهم فرداً فرداً وقتلهم، وقد كانت تلك المأساة المفجعة الّتي حصلت في كربلاء(السبب الرئيسي في سخط الله وفي سرعة زوال الدولة الأُموية الّتي لم تعمر إلاّ قليلاً بعد ذلك «سبعين[١] سنة تقريباً») وقد حفلت كتب أهل السنة والجماعة بما يثبت ويجلي موقفهم المستنكر لهذه المأساة والغاضب عليها، وفي كتاب الإمام «الشبلنجي، الشافعي المصري رحمه الله تعالى عن أهل البيت» ما يشفي الغليل ويوضح الدليل على ذلك ومعروف كذلك رأي الإمام أحمد بن حنبل في تكفير واستنكار عمل من أقروا وقاموا وشاركوا بتلك الجريمة النكراء والمأساة الأليمة الّتي لا نزال ندفع ثمنها حتّى اليوم.
ثالثاً: إنّي وجمهور الأُسرة الرفاعية في الكويت وخارجها، نبرأ ونشجب ولا نقبل بإبداء السرور والفرح في هذا اليوم (عاشوراء) ذكرى استشهاد «جدنا الإمام
[١] في الأصل: تسعين، ولعلّه خطأ الطباعة.