رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥
وروى أيضاً عن أبي الطفيل أنّه قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجنه ويقبّل المحجن .[١]
ولو صحّ ما روي عن عمر بن الخطاب أنّه قال عند استلامه الحجر: إنّك لاتضر ولا تنفع ولولا أنّي رأيت رسول الله قبّلك لما قبّلتك، فمحمول على تقبيله بواسطة المحجن، أو على تقبيله في أعماره لا في حجّه.
وعلى أي حال لم يقبّل النبي(صلى الله عليه وآله)الحجر، فهل يصحّ لمتفقّه ـ فضلاً عن الفقيه ـ أن يفتي بترك الاستلام باليد وتقبيله، بحجّة أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)ترك الاستلام.
وما ذكرناه نماذج ممّا ثبت فيها ترك النبي(صلى الله عليه وآله)أمراً مندوباً ولكن المسلمون قد مارسوه.
وأظن ـ وظن الألمعي صواب ـ إنّ وراء الكواليس شيء، وأنّ الغاية من تلك الأُحدوثة الّتي هي بدعة في عالم الفتوى، أمران:
١. إدّعاء أنّ الاحتفال بمولد النبي(صلى الله عليه وآله)بدعة بحجة أنّه(صلى الله عليه وآله)لم يحتفل بذلك، ولا الصحابة بعده. مع أنّا قد أثبتنا في مقال خاص أن الاحتفال مؤيد بالكتاب والسنّة وإجماع المسلمين عبر قرون، وأنّ الاحتفال من مظاهر الحب والمودّة للرسول الكريم، كما أنّ في ذلك إعلاء لذكره(صلى الله عليه وآله)انطلاقاً من قوله سبحانه: ( وَ رَفَعْنَا لَك ذِكْرَكَ)[٢] .
إلى غير ذلك من الأدلة الّتي سقناها على استحباب الاحتفال، بما أنّ له أصلاً قرآنياً وحديثياً.
٢. إمحاء آثار الرسالة الّتي بقيت بعد هدم كثير منها بمعول الجهل بأحكام الإسلام وسننه ، فقد هدموا كثيراً من قبور أئمة أهل البيت: وصحابة الرسول(صلى الله عليه وآله)كما دمروا الآثار الباقية من عهد الصحابة كبيت مضيّف النبي (صلى الله عليه وآله)،
[١] صحيح مسلم: ٤ / ٦٧ ـ ٦٨ ; مسند أحمد: ٥ / ٤٧٤ ; سنن ابن ماجة: ٢ / ٩٨٢ ـ ٩٨٣ .
[٢] الشّرح: ٤ .