رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧
٢. العلم بالغيب
من الأُمور التي اعتبرتموها دليلاً على الابتداع هي قضية «العلم بالغيب»، وهنا أود أن أُشير إلى أنّ العلم بالغيب نوعان:
أ. علم الغيب الذاتي وغير المحدود وهو من مختصات الباري تعالى، قال تعالى في كتابه الكريم:(قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأرضَ الغَيْبَ إِلاّ اللّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ).[١]
ب. علم الغيب الاكتسابي، وهذا النوع محدود أيضاً بالإذن الإلهي، وهذا النوع من الغيب يحصل لغير اللّه تعالى كثيراً، ولقد جاء في سورة يوسف(عليه السلام) الكثير من الإخبارات الغيبية على لسان كل من يعقوب ويوسف(عليهما السلام) ; وكذلك جاء في القرآن الكريم الحديث عن مصاحب موسى بقوله تعالى: (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا علْماً).[٢]
وقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه لمّا أخبرَ ببعض الغُيُوب . قال لهُ رجلٌ: أُعطيتَ يا أمير المؤمنينَ علمَ الغَيبِ! فقال: «ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلُّمٌ من ذي علم».
وبما أنّ هذا النوع من العلم محدود فلا يكون هو المعنى الاصطلاحي لعلم الغيب، لأنّ المراد منه هو غير المحدود وهو من مختصات الباري تعالى.
من هنا إذا علم أئمة أهل البيت(عليهم السلام) بالغيب وأخبروا عن المغيّبات فهو من النوع الثاني الذي يحصل بإذن اللّه حتى للصالحين والعارفين الإلهيين الذين بذلوا عمراً طويلاً في طاعة اللّه تعالى والسير وفقاً لشريعة الإسلام الغرّاء.
[١] النمل:٦٥.
[٢] الكهف:٦٦.