رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩
عن زيد بن الحباب قال حدّثني أبو مودود قال: حدّثني يزيد بن عبدالملك بن قسيط، قال: رأيت نفراً من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)إذا خلا لهم المسجد قاموا إلى رُمّانة المنبر القرعاء فمسحوها ودعوا، قال: ورأيت يزيد يفعل ذلك».
وقال الكرماني حول قول عمر: عندما جاء إلى الحجر الأسود فقبّله فقال: إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولولا أنّي رأيت النبي يقبلك ما قبلتك: «وأمّا تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرّك وكذلك تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود باعتبار القصد والنية، وقد سأل أبو هريرة الحسن (رضي الله عنه)أن يكشف له المكان الّذي قبّله رسول الله (صلى الله عليه وآله)وهو سرته فقبّله تبرّكاً بآثاره وذريته (صلى الله عليه وآله)، وقد كان ثابت البناني لا يدع يد أنس (رضي الله عنه)حتّى يقبّلها ويقول: يد مسّت يد رسول الله، وقال أيضاً: وأخبرني الحافظ أبو سعيد ابن العلائي قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزه قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ ان الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي (صلى الله عليه وآله)وتقبيل منبره فقال: لا بأس بذلك، قال: فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيمية، فصار يتعجّب من ذلك ويقول: عجيب أحمد عندي جليل يقوله هذا كلامه أو معنى كلامه. وقال: وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد انّه غسل قميصاً للشافعي وشرب الماء الّذي غسله به، وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم فكيف بمقادير الصحابة وكيف بآثار الأنبياء(عليهم السلام)؟! ولقد أحسن مجنون ليلى حيث يقول:
أمرّ على الديار ديار ليلى *** أُقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي *** ولكن حب من سكن الديارا[١]
[١] عمدة القارئ: المجلد ٥ الجزء ٩ / ٢٤١ .