رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣
المعنى ثابت لله ولم يقم دليل على نفيه.[١]
يلاحظ عليه: أنّ الجسم من المفاهيم الواضحة عند العرف وليس مشتركاً بين هذه المعاني التي أخذها من الفلاسفة والمتكلمين، فالصحابة عندما سمعوا قوله سبحانه: (إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)[٢] أو قوله سبحانه: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم)[٣] لم يخطر ببال أحد منهم أي واحد من المعاني المذكورة حتى المعنى الأخير الذي اختاره وقال عنه: «هذا المعنى ثابت لله ولم يقم دليل على نفيه».
فالجسم عند العرب الأقحاح عامّة ما جاء نموذجه في نفس الآيتين نظير: طالوت في الآية الأُولى، والمنافقين في الآية الثانية. فكلّ شيء كان كهذين النموذجين فهو جسم، والذي يجمع الجميع هو اشتماله على الطول والعرض والعمق، فلو قلنا ـ العياذ بالله ـ أنّه سبحانه جسم، فلا محيص من اشتماله على ما اشتملت عليه سائر الأجسام من الأبعاد الثلاثة.
ثمّ إنّه كرر ما ذكره هنا في مقام آخر.[٤] ولا حاجة لنقله.
كما إنّه تفلسف أيضاً في تفسير المكان وقال: قد يراد بالمكان:
١. ما يحوي الشيء ويحيط به.
٢. ما يستقر الشيء عليه بحيث يكون محتاجاً إليه.
٣. قد يراد به ما كان الشيء فوقه وإن لم يكن محتاجاً إليه.
٤. وقد يراد به ما فوق العالم وإن لم يكن شيئاً موجوداً.
ثم نفى ما ذكره من المعاني للمكان واختار المعنى التالي:
هو سبحانه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، وهذا المعنى حق،
[١] منهاج السنة النبوية:٢/١٣٤ـ ١٣٥.
[٢] البقرة:٢٤٧.
[٣] المنافقون:٤.
[٤] لاحظ منهاج السنة النبوية:٢/١٩٨ـ ٢٠٠.