رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٣
ولا يحسبـنّ أحـد أن الأجـواء بـدأت تنفتـح أمـام التـدوين بسهـولـة بعـد إكـراه الأمـراء عليـه، بـل ظلـت الآثـار السلبيـة للمنـع قـائمة بعد ذلك وهذا ما يتبيّن في كلام الأوزاعي الّذي قال: كان هذا العلم شيئاً شـريفاً إذ كـان مـن أفواه الرجال يتلقّونه ويتذاكرونه، فلمّا صار في الكتب ذهب نوره، وصار إليه في غيـر أهله.[١]
وعلى ذلك فإن الفترة الزمنية بين عصر الصحابة، وبين عصر المدونات الحديثية كانت طويلة جداً، إذ أُلفت الكتب الستة المعتمدة عند السنة في القرن الثالث، وأوّلها صحيح البخاري (المتوفّى ٢٥٦ هـ).
وإذا كان الأمر كذلك، فإنّه يمكن لمعارضيكم أن يدّعوا أنّ مؤلفي السنة في القرن الثاني وبعدهم أصحاب الكتب الستة ـ ولبُعدهم عن عصر الصحابة ـ قد اخترعوا الأسانيد، هكذا بدون دليل ـ كما فعلت أيّها الدكتور ـ وبدون مراعاة لحرمتهم، وأدائهم للأمانة العلمية.
فهل تقبل أيّها الدكتور هذه النتيجة، فتصبح كلّ أحاديث المسلمين في مهبّ الريح؟ كما يُريد القرآنيون، وأعداء الحديث الشريف، قديماً واليوم؟!