رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦
يفضل منه إلاّ قيد أربع أصابع وإنّ له أطيطاً كأطيط الرحل إذا رُكب.[١] فقال ردّاً على العلاّمة الحلي حيث نقل الحديث فقال: فهذا لا أعرف له قائلاً ولا ناقلاً ولكن روي في حديث عبد الله بن خليفة أنّه: ما يفضل من العرش أربع أصابع، يُروى بالنفي تارة ويُروى بالإثبات، والحديث قد طعن فيه غير واحد من المحدّثين كالإسماعيلي وابن الجوزي، ومن الناس من ذكر له شواهد وقوّاه.
ولفظ النفي لا يرد عليه شيء فإن مثل هذا اللفظ يرد لعموم النفي كقول النبي(صلى الله عليه وآله): «ما في السماء موضع أربع أصابع إلاّ وملك قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد»، أي ما فيها موضع.[٢]
يلاحظ عليه: أنّ الوارد في كتاب السنّة أي كتاب إمام مذهبه أحمد بن حنبل الذي نقله عنه ولده عبد الله هو الإثبات: ما يفضل منه إلاّ قيد أربع أصابع ـ ومعنى ذلك أنّ العرش يمتلأ بوجوده سبحانه ويبقى منه أربعة أصابع خالياً ـ وما احتمله من النفي للفرار عن المعنى الذي يضحك الثكلى، وما استشهد به من الحديث أعني قوله: «ما في السموات موضع أربع أصابع إلاّ وملك...» يفارق المقام، فإنّ الاستثناء فيه بعد أربع أصابع وفي المقام قبله.
وعلى كلتا الصورتين فالحديث ظاهر في التجسيم سواء امتلأ العرش بوجوده أو بقي منه أربع أصابع.
وعلى كلّ تقدير فآفة المشبهة لا تنتهي بما ذكرنا فإنّهم أخذوا التشبيه من اليهود.
يقول الشهرستاني: وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإنّ التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وإنّ العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الحديد(الجديد)، وأنّه ليفضل من كل
[١] السنّة:١/٣٠٥ برقم ٥٩٣.
[٢] منهاج السنة:٢/٦٢٩.