رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
على أنّ شركة الأعمال غير شركة المنافع وإن كانت النتيجة واحدة.
إلى هنا تبيّن أنّه ليس في المسألة دليل شرعي قاطع يعتمد عليه في الحكم بالبطلان، وعندئذ يكون المعتمد هو العمومات والإطلاقات السالمة عن الدليل بالخلاف.
وأمّا أصالة الفساد الّتي ركن إليها صاحب الجواهر في كلامه فهي محكومة بالدليل الاجتهادي والسيرة العقلائية عبر الزمان من دون ردع.[١]
إلى هنا ظهر أنّه لا دليل صالح يركن إليه في الإفتاء بالبطلان، وأنّ الدليل الوحيد لتجويز هذه الشركة هو العمومات والإطلاقات أوّلاً، والسيرة العقلائية عبر الزمان ثانياً .
ابن حزم وبطلان شركة الأعمال
إنّ ابن حزم مؤخّر الظاهريين أفتى بعدم جواز الشركة بالأبدان مطلقاً، وقال: لا تجوز الشركة بها أصلاً، لا في دلالة، ولا في تعليم، ولا في خدمة، ولا في عمل يد، ولا في شيء من الأشياء، فإن وقعت فهي باطل لا تلزم ولكلّ واحد منهم أو منهما ما كسب، فإن اقتسماه وجب أن يُقضى له بأخذه.
ثم استدلّ بوجوه إمّا لا صلة لها بالموضوع، أو لا دلالة لها. أمّا الأوّل، فكالتالي:
١. قوله تعالى: (وَ لاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْس إِلاَّ عَلَيْهَا)[٢].
٢. قوله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)[٣].
٣. قـول رسـول الله(صلى الله عليه وآله): «إنّ دمـاءكم وأمـوالكم عليكـم حـرام». [٤] وفسّـره
[١] جواهر الكلام: ٢٦ / ٢٩٦ .
[٢] الأنعام: ١٦٤ .
[٣] البقرة: ٢٨٦ .
[٤] سنن البيهقي: ٥ / ٨ ; صحيح البخاري: ١ / ٣٥ .