رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤
الأُولى: إحراز العدالة في عامة سند الرواية
قد عرفت أنّ السنّة الشريفة هي المصدر الثاني للتشريع، والشيعة يعملون بكل ما روي عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) سواء أوصل إليهم عن طريق أئمة أهل البيت أو عن طريق آخر، بشرط إحراز العدالة أو الوثاقة في عامة رجال السند، ولا يعتقدون بالعدالة الجماعية في طائفة من الطوائف.
الثانية: تقييد العمل بالقياس
إنّ كثرة الروايات الفقهية المروية عن أهل البيت(عليهم السلام) أغنت فقهاء الشيعة عن اللجوء إلى القياس فضلاً عن الاستحسان، فالمرجع عندهم هو المصادر الأربعة، وأمّا القياس فيعملون به في إطار خاص وهو:
أ. فيما لو كان منصوص العلّة في نفس الدليل، فيُعمل به في كل مورد عمّه التعليل.
وفي الحقيقة ليس هذا عملاً بالقياس بل عمل بنفس الدليل، أعني: العلة الّتي تعمّم الحكم وتخصّصه.
ب. قياس الأولوية، وربّما يسمى بتنبيه الخطاب ومفهوم الموافقة، وهو إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق أولى، كقوله سبحانه: (فَلاَ تَقُلْ لَهُما أُفٍّ)[١] فإذا حرم التأفيف، حرم الشتم والضرب بطريق أولى.
ج. تنقيح المناط، وهو فيما لو اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف وخصوصيات لا يراها العرف دخيلة في الموضوع، كما إذا قال في السؤال: «رجل شك في المسجد بين الثلاث والأربع» فالعرف يتلقى تلك القيود مثالاً لا قيداً في الحكم، فيعمّ الرجل والأُنثى ومن شك في المسجد والبيت.
ومن هذا القبيل قصة الأعرابي، الّذي قال: هلكت يا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال له: ما
[١] الإسراء:٢٣.