رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠
سبحانه.[١]
ورابعاً: لو كان تكلمه سبحانه مع كل فرد من المكلّفين بالحروف والأصوات، فلا يكون أسرع الحاسبين بل أبطأهم مع أنّه سبحانه يقول: (ثمّ ردّوا إلى الله مولاهم الحقّ ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين).[٢]
وخامساً: إنّ ما زعمه في كيفية تكلّمه سبحانه يتفق تماماً مع ما ورد في التوراة في قصة آدم وحوّاء عند أكلهما من الشجرة، فقد جاء فيها ما هذا نصّه:
«ورأت المرأة أن الشجرة طيبة للأكل ومتعة للعيون وأنّ الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأتت أيضاً زوجها الذي معها، فأكل فانفتحت أعينهما فعرفا أنّهما عريانان، فخاطا من ورق التين وصنعا لهما منه مآزر، فسمعا وقع خطى الرب الإله، وهو يتمشّى في الجنة عند نسيم النهار، فاختبأ الإنسان وامرأته من وجه الرب الإله فيما بين أشجار الجنّة، فنادى الرب الإله الإنسان وقال له: أين أنت؟ قال: إنّي سمعت وقع خطاك في الجنّة، فخفت لأني عريان فاختبأت. قال: فمن أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشجرة التي أمرتك أن لا تأكل منها؟ فقال الإنسان: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت...»[٣].
وبذلك تقف على قيمة كلام الشهرستاني في الملل والنحل حيث يقول:
«زادت المشبهة في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأكثرها مقتبس من اليهود فإنّ التشبيه فيهم طباع حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه... وزادوا على التشبيه قولهم في القرآن: إنّ الحروف والأصوات والرقوم المكتوبة قديمة أزلية، وقالوا: لا يعقل كلام ليس بحروف ولا كلم.[٤]
[١] التبصير في الدين:١٦٧، تحقيق كمال يوسف الحوت، طبعة عالم الكتب، بيروت.
[٢] الأنعام:٦٢.
[٣] التوراة، سفر التكوين، الفصل الثالث، الفقرات رقم ٦ـ١٣.
[٤] الملل والنحل للشهرستاني:١/١٠٦، نشر دار المعرفة، بيروت.