رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨
الصحيحة... وصار له اختصاص شديد بمعرفة السُّنن والآثار. [١]
وإليك الضوابط الست الّتي اخترناها لتمييز الصحيح عن غيره.
١. عرض الحديث على كتاب الله الكريم
لاشك أنّ القرآن الكريم هو المرجع الأوّل للمسلمين في الشريعة والعقيدة، وقد عرفه الله سبحانه بأنّ فيه تبياناً لكل شيء، قال سبحانه: (وَ نَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيءْ )[٢] .
وقال سبحانه في آية أُخرى: (وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)[٣] .
فإذا كان القرآن ميزاناً للحق والباطل أوّلاً، ومهيمناً على جميع الكتب السماوية ثانياً، فأولى به أن يكون ميزاناً للحق والباطل في حقل الحديث ومهيمناً على ما ينسب إلى صاحب الشريعة المحمدية من صحيح وسقيم.
وعلى ضوء هذا قال الإمام الصادق (عليه السلام): «كلّ شيء لا يوافق كتاب الله فهو زخرف».[٤]
والمراد من عدم الموافقة هو المخالفة، وهو واضح.
وقد اتّبع المحدّث الكبير الشيخ الكليني تلك الطريقة فقال في ديباجة أثره الخالد: اعلم يا أخي ـ أرشدك الله ـ أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلاّ ما أطلقه العالم بقوله: «أعرضوها على كتاب الله، فما وافقه كتاب الله عزوجل فخذوه، وما خالف كتاب الله
[١] المنار المنيف، لابن قيم الجوزية: ٤٣ ـ ٤٥ .
[٢] النحل: ٨٩ .
[٣] المائدة: ٤٨ .
[٤] وسائل الشيعة: ١٨، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤.