رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢
عرفت والّذي يحتاج إلى التوضيح هو حل الإشكال الثالث. أعني: توقيفية المعاملات فيندفع أيضاً بوجود هذا النوع من الشخصية الاعتبارية في الشريعة الإسلامية نظير:
١. بيت المال الذي له عنوان اعتباري يتملّك ما يرجع إلى الدولة الإسلامية من الأموال.
٢. الزكوات فإنّ المالك لها هو عنوان الفقراء لا مصاديقهم، وإنّما هم مصارف لها.
٣. الخمس فإنّ المالك له هو مقام الإمامة والولاية كما هو الوارد في رواية أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي الحسن الثالث (عليه السلام): إنّا نؤتى بالشيء، فيقال: هذا كان لأبي جعفر (عليه السلام)عندنا، فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لأبي (عليه السلام)بسبب الإمامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب الله وسنّة نبيه .[١]
فإنّ ظاهر العبارة أنّ المالك للخمس هو مقام الإمامة والخلافة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) . وأمّا الموارد فهي مصارف لا أنّهم مُلاّك حقيقة .
٤. الأراضي المفتوحة عنوة ملك لعنوان المسلمين الذي يصدق على الموجودين والمعدومين.
روى محمد الحلبي قال: سُئل أبوعبدالله (عليه السلام)عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ومن يدخل في الإسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد» [٢] .
على أنّك عرفت أنّ توقيفية المعاملات لا تنسجم مع كون الإسلام ديناً خالداً وشريعة خالدة إلى يوم القيامة. وقد ملأت الشركات المعنوية العالم من غير
[١] الوسائل: ٧، (كتاب الخمس) الباب ٢ من أبواب الأنفال، الحديث٦ .
[٢] الوسائل: ١٧، الباب ١٨ من أبواب إحياء الموات، الحديث ١ .