رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩
فقال عمر: إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، ورسول اللّه(صلى الله عليه وآله)قائم بعرفة يوم الجمعة. [١]
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال: نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة. وقال الترمذي: وهو صحيح [٢].
وفي هذا الأثر موافقة عمر بن الخطاب على اتّخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة، عيداً، لأنّ الزمان ظرف للحدث العظيم، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة، كان موسماً لشكر تلك النعمة، وفرصة لإظهار الفرح والسرور. [٣]
٥. الاقتفاء بسنّة نبي الله عيسى (عليه السلام)
يحكي سبحانه وتعالى عن المسيح ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ أنّ حواريّيه طلبوا منه أن يدعو الله سبحانه أن ينزّل عليهم مائدة من السماء ليأكلوا منها وتطمئن قلوبهم ويزيد إيمانهم بصدقه فدعا لهم، وقال في دعائه:
(اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَ آخِرِنَا وَ آيَةً مِنْك وَ ارْزُقْنَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[٤].
ترى أنّ المسيح يجعل يوم نزول المائدة عيداً لأوّل أُمّته وآخرهم جميعاً، فما كانت المائدة السماوية إلاّ طعاماً يشبع بطونهم مرة واحدة في العمر، ومع ذلك اتّخذوا يوم نزول تلك النعمة عيداً للأُمّة، فما ظنّك بنعمة سماوية معنوية ظهرت يوم ميلاده وقد أشبع عقول البشر وقلوبهم ونوّر طريقهم ونجّاهم من الغواية إلى الهداية إلى يوم القيامة؟!
[١] صحيح البخاري:٨/٢٧٠، كما أخرجه الترمذي في سننه ٥/٢٥٠. والروايات متضافرة على أنّ الآية نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع في غدير خم.
[٢] نفس المصدرين السابقين.
[٣] بلوغ المأمول للدكتور عيسى بن مانع الحميري: ٢٩.
[٤] المائدة: ١١٤.