رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦
بن سعيد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي أبو الحسن صدوق ، قال ابن عدي: قد روى عن جماعة من الثقات ، توفّي سنة إحدى عشرة ومائة ، قال ابن سعد: خرج عطية مع ابن الأشعث فكتب الحجّاج إلى محمد بن القاسم أن يعرض عليه سبَّ علي ـ إلى أن قال: ـ كان ثقة ، وله أحاديث صالحة ، وكان أبوبكر البزّاز يعدّه في التشيّع ، روى عن جلّة الناس[١] .
نعم ، هناك من ضعّفه لا لأنّه غير صدوق ، بل لأنّه كان يتشيّع ، وليس تشيّعه إلاّ ولاؤه لعلي وأهل بيته ، وهل هذا ذنب ؟!
إنّ لوضع الحديث دوافع خاصّة توجد أكثرها في أبواب المناقب والمثالب وخصائص البلدان والقبائل ، أو فيما يرجع إلى مجال العقائد ، كالبدع الموروثة من اليهود والنصارى في أبواب التجسيم والجهة وصفات الجنة والنار ، وأمّا مثل هذا الحديث الذي يعرب بوضوح عن أنّه كلام إنسان خائف من الله سبحانه ترتعد فرائصه من سماع عذابه فبعيد عن الوضع .
توسّل الأنبياء(عليهم السلام)بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)
يظهر ممّا رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنّ الأنبياء العظام يتوسّلون يوم القيامة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)عندما يجمع الله تعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد، وتدنو الشمس ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولايحتملون... إلى أن قال: فيأتي الأنبياء محمداً فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر اشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقَعُ ساجداً لربّي عزّ وجلّ ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفّع ، فأرفَعُ رأسي فأقولُ: أُمّتي يا ربّ أُمّتي يا ربّ ،
[١] تقريب التهذيب: ٢ / ٢٤ برقم ٢١٦ ، وتهذيب التهذيب: ٧ / ٢٢٧ برقم ٤١٣ .