رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤
فقلت ولم أملك سوابق عَبرة *** مقالة مكويّ الفؤاد حزينِ
«وقد تُخرج الحاجات يا أُمّ مالك *** كرائم من ربّ بهنّ ضنين»
وقال الخطيب: فأرجع السيد النسخة إليه وترك له الدنانير.[١]
٥. حكي عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنّه قال: كان الشريف المرتضى ثابت الجأش، ينطق بلسان المعرفة ويردّد الكلمة المسدّدة، فتمرق مروق السهم من الرمية ما أصاب أصمى، وما أخطأ أشوى.[٢]
٦. روى أصحاب التراجم أنّ السيد المرتضى كان يجري الرزق على جميع تلامذته حتى أنّه قرّر للشيخ الطوسي كلّ شهر أيّام قراءته عليه اثني عشر ديناراً وعلى ابن البرّاج كلّ شهر ثمانية دنانير ليتفرّغوا بكلّ جهدهم إلى الدراسة من غير تفكير بأزمات المعيشة ومشاكل الحياة.[٣]
٧. قال ابن أبي طيّ: هو أوّل من جعل داره دار العلم وقدّرها للمناظرة... وأنّه أُمِّر ولم يبلغ العشرين.[٤]
ولعلّ هذا المقدار يكفي في تبيين عظمة سيدنا الشريف المرتضى في مجال العلم والفضل والأخلاق والسجايا الحسنة.
أشهر تلامذته
أحصى الشيخ الأميني في «الغدير» اثنين وعشرين عالماً ممّن درس على يد الشريف المرتضى(رحمه الله) ، نذكر منهم:
[١] وفيات الأعيان:٣/٣١٦.
[٢] لسان الميزان:٤/٢٢٣، نقلاً عن تاريخ ابن أبي طيّ. ومعنى(أصمى): رمى الصيد فقتله مكانه وهو يراه، أمّا قوله: (وما أخطأ أشوى) فيُراد به أنّ السهم إذا أخطأ الصيد، أصاب شواه، والشوى، ما كان غير مقتل من الأعضاء، كاليدينوالرجلين.
[٣] روضات الجنات:٤/٢٠٣.
[٤] لسان الميزان:٤/٢٥٧، برقم ٥٧٩٧.